ابن عربي

80

مجموعه رسائل ابن عربي

لهم المهنا ، وعليه الوبال . مثقل ظهره بأوزاره ، معذب بما كسبت يداه : يا حسرة عليه إذا قامت عليه وعلى أهله القيامة « 1 » » . ومنها : قال تعالى لبني إسرائيل : « رغبناكم في الآخرة فلم ترغبوا ، وزهدناكم في الدنيا فلم تزهدوا ، وخوفناكم النار فلم تخافوا ، وشوقناكم إلى الجنة فلم تشتاقوا ، وانحينا « 2 » ؟ عليكم فلم تبكوا : بشر القتالين إن اللّه تعالى له ساق « 3 » لا ينام ، وهو نار جهنم » . وقال عيسى ( ع ) : « صم عن الدنيا ، واجعل فطرك الموت ، وكن كالمداوي جرحه بالدواء خشية أن ينقض عليه ، وعليك بكثرة ذكر الموت ، فإن الموت يأتي إلى المؤمن بخير لا شر بعده ، وإلى الشرير بشر لا خير بعده » . وقال علي ( كرم اللّه وجهه ) : « الفضلاء صحبوا الدنيا بأجساد أرواحها معلقة بالمحل الأعلى » . ومما وجد في بعض كتب بني إسرائيل في صفة خلق آدم ، وتكوين جسده حين أبدعه اللّه عزّ وجلّ ، وأخرجه ، قال تعالى : « إني خلقت [ آدم ] « 4 » وركبت بدنه من أربعة أشياء ، ثم جعلتها وراثة في ولده وذريته ، تنشأ في أجسادهم ، وتموت عليها إلى يوم القيامة ، وذلك : إني ركبت جسده من رطب ويابس ، وسخن

--> ( 1 ) في المخطوطة « إذا قامت عليه قيامته وعلى أهله القيامة » . ( 2 ) في المخطوطة : « ونحنا » ولا شك إنها من خطأ النسخ ، وفي القاموس المحيط « وانحى له السلاح : ضربه » وهي أقرب إلى الصواب ، واللّه تعالى أعلم . ( 3 ) هكذا هي في المخطوطة . ولعلها من قوله تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ فإن السقي دائم لا ينقطع في جهنم . ( 4 ) ليست في المخطوطة ، ولا بد منها .